recent
آخر المقالات

مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي

الصفحة الرئيسية

مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي 


لا شكّ أنَّنا نقف اليوم أمام مُفترق طرق بين مرحلتين مُختلفتين لاقتصاد العالم، حيث نشهد الانتقال التدريجي من الاعتماد الكامل على المهارات البشريّة والإبداع البشري إلى الاعتماد على تقنيّات الذكاء الاصطناعي سريعة التطوّر. إنّ التقدم السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل سوق العمل بالكامل، ممّا يُبشِّر بتقدّم تكنولوجي كاسح وإنتاج صناعي سريع ويُنذر في نفس الوقت بفقدان الكثيرين لوظائفهم. وهنا يظهر السؤال الأشهر: هل الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف في المستقبل؟

في هذه الحقبة، تحتلّ الأسئلة حول طبيعة سوق العمل وتطوّر الأدوار الوظيفيَّة والمهارات التي يتطلّبها سوق العمل مركز الصدارة. لذلك سنستكشف في هذا المقال الفرص والتحديَّات التي يُواجهها البشر في ظل النمو السريع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ونعطي صورة عامّة لشكل العالم في ظل سيطرة الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، كما نُقدم بعض النصائح للحاق بالركب وحجز مقعد في النظام الاقتصادي الجديد الذي يتم تشكيله الآن.

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل



أصبَح الذكاء الاصطناعي قوةً دافعةً في مُختلف القطاعات المهنيّة، ممّا أحدَث ثورةً في كيفيّة عمل الشركات وأداء المُوظّفين لمهامهم. نتيجةً لذلك، أصبح لتقنيات الذكاء الاصطناعي عددًا لا يُحصى من الفوائد التي تُعزِّز الكفاءة والإنتاجيّة والابتكار، وفيما يلي بعض هذه الفوائد:

1- أتمتة المهام المُتكررة

تتمثَّل إحدى الفوائد الأساسيَّة للذكاء الاصطناعي في مكان العمل في القُدرة على أتمتة المهام الروتينيّة والمُتكرِّرة، ممّا يُتيح للبشر التركيز على الجوانب الأكثر تعقيدًا والأكثر احتياجًا إلى المهارات في وظائفهم. ولا يؤدّي هذا إلى زيادة الكفاءة فحسب، بل يُقلّل أيضًا من مخاطر الأخطاء المُرتبطة بالعمليّات اليدويّة الروتينيّة.

2- تعزيز الإنتاجيَّة

تمّ تصميم أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لأداء المهامّ بسرعات مُذهلة وبدقَّة لا مثيل لها. يؤدّي هذا إلى زيادة كبيرة في الإنتاجيَّة الإجماليَّة، حيث يُمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي معالجة كميَّات هائلة من البيانات، وتحليل الأنماط، وتوليد الأفكار خلال وقتٍ لا يُذكر مقارنةً بالوقت الذي يستغرقه البشر. 

3- تحليل البيانات ودعم القرار

يتفوَّق الذكاء الاصطناعي في معالجة مجموعات البيانات الكبيرة وتحليلها، واستخلاص رؤى قيمة وتوفير دعم القرار. في قطاعات مثل التمويل والرعاية الصحيّة والتسويق، يُمكن لخوارزميَّات الذكاء الاصطناعي تحديد الاتجاهات والتنبؤ بالنتائج وتقديم توصيَّات بناءً على تحليل البيانات. وهذا بدوره يُمكِّن صُنّاع القرار من الحصول على معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب، ممّا يؤدّي إلى خيارات أكثر دقّة.

4- التجارب الشخصيَّة

في الصناعات التي تُركِّز على العملاء، يُتيح الذكاء الاصطناعي تقديم تجارُب مُخصّصة لكل عميل. فمن خلال خوارزميات التعلّم الآلي، يُمكن للشركات تحليل تفضيلات العملاء وسلوكيَّاتهم وتعليقاتهم لتصميم المُنتجات والخدمات. وهذا لا يعزز رضا العملاء فحسب، بل يعزز أيضًا ولاء العملاء على المدى البعديد، حيث يشعر الأفراد باتصال أعمق مع العلامات التجارية التي تتفهَّم احتياجاتهم الخاصَّة وتُلبيها.

5- تحسين خدمة العملاء

أحدثت روبوتات الدردشة والمساعدين الافتراضيين التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ثورةً في خدمة العملاء من خلال توفير الدعم الفوري على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. يُمكن لهذه الأنظمة الذكيَّة التعامُل مع الاستفسارات الروتينيَّة، واستكشاف المُشكلات وإصلاحها، وتوجيه المُستخدمين خلال العمليَّات، ممّا يُقلل بشكلٍ كبير من أوقات الاستجابة ويُحسِّن رضا العُملاء بشكلٍ عام. بعد ذلك، يُمكن للوكلاء البشريين التركيز على الاستفسارات الأكثر تعقيدًا، ممّا يضمن جودة أعلى للخدمة.

6- الحلول المبتكرة والإبداع

لا شكّ أنّ قدرة الذكاء الاصطناعي على مُعالجة كميات هائلة من البيانات تفتح آفاقًا جديدة للابتكار. في مجال البحث والتطوير كمثال، يُمكن أن يساهم الذكاء الاصطناعي في إنشاء حلول ومُنتجات جديدة للشركات. فمن خلال تحليل كميّات ضخمة من البيانات القديمة وربطها ببعضها البعض، يُمكن أن يُلهم الذكاء الاصطناعي المُبدعين بآلاف الأفكار الجديدة.

7- التوفير في التكاليف

في حين أنّ الاستثمار الأولي في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد يبدو كبيرًا، فإنّ الفوائد طويلة الأجل غالبًا ما تُترجم إلى توفير كبير في التكاليف. على سبيل المثال، تُساهم أتمتة المهامّ وتحسين الكفاءة والقدرة على التنبّؤ بالمشكلات ومنع حدوثها في عمليّة أكثر فعاليةً من حيث التكلفة.

كيف سيخلق الذكاء الاصطناعي الوظائف ويوفرها

لطالما كان يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنّه قوة قد تحلّ محلّ الوظائف البشريَّة، ممّا يُثير المخاوف بشأن البطالة وفقدان العديد لوظائفهم. ومع ذلك، بعيدًا عن كونه قاتلًا للوظائف، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي عاملًا مُهمّا في خلق فرص عمل جديدة، وإعادة تشكيل سوق العمل مرةً أخرى.

على سبيل المثال، يتطلّب التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قوّة عاملة ماهرة. ولذلك، مع استثمار الشركات في تقنيَّات الذكاء الاصطناعي، أصبح هُنالك طلب مُتزايد على المُحترفين الذين يُمكنهم تصميم حلول الذكاء الاصطناعي وتنفيذها وتحسينها. يمتدّ هذا إلى مجموعة واسعة من الأدوار، بدءًا من باحثي الذكاء الاصطناعي ومُطوّري البرامج إلى مسؤولي نظام الذكاء الاصطناعي ومتخصصي الصيانة. إن تعقيد أنظمة الذكاء الاصطناعي يضمن الحاجة إلى الإشراف والتدخّل البشري المستمر.

بالإضافة إلى ذلك، يتمّ دمج الذكاء الاصطناعي بشكلٍ مُتزايد في وظائف الدعم عبر الصناعات. على سبيل المثال، تستفيد خدمة العملاء من روبوتات الدردشة والمساعدين الافتراضيين التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، ممّا يؤدّي إلى خلق وظائف تتعلّق بدعم العملاء القائم على الذكاء الاصطناعي، حيث يُصبح التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي أمرًا حاسمًا في إدارة هذه الأنظمة وتحسينها، ممّا يؤدي إلى خلق فرص عمل تتطلّب مزيجًا من المهارات التقنية ومهارات التعامل مع الآخرين.

وظائف سيخلقها الذكاء الاصطناعي



من المتوقع أن يؤدّي دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات إلى خلق مجموعة مُتنوّعة من فرص العمل في مختلف القطاعات. مع استمرار تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي، إليك بعض الوظائف التي من المُحتمل أن تظهر بشكلٍ كبير في ظل انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي:

1- مهندس الذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي

يقوم مُهندسو الذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي بتصميم وتطوير وتنفيذ خوارزميات الذكاء الاصطناعي ونماذج التعلم الآلي، أي أنّهم يعملون على إنشاء أنظمة يُمكنها التعلّم الذاتي والتحسين المُستمر بمرور الوقت.

2- مُدرب الذكاء الاصطناعي

يعمل المحترفون المُتخصّصون في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على تحسين الخوارزميات، والتأكّد من فهم أنظمة الذكاء الاصطناعي للمدخلات البشرية والاستجابة لها بشكلٍ مُناسب.

3- مهندس الروبوتات

يقوم مُهندسو الروبوتات بتصميم وبناء وصيانة الروبوتات، ومع تكامل الذكاء الاصطناعي أصبحت الروبوتات أكثر ذكاءً وأكثر قدرةً على التكيّف عن ذي قبل، مما يتطلَّب من المُتخصّصين العمل على تطويرها وصيانتها.

4- مهندس معالجة اللغات الطبيعية (NLP)

يُركّز مهندسو البرمجة اللغويّة العصبيّة على تطوير الأنظمة التي تُمكِّن الآلات من فهم اللغة البشريَّة وتفسيرها وتوليدها. يُعدّ هذا أمرًا بالغ الأهمية لتطبيقات مثل المساعدين الافتراضيين وروبوتات الدردشة.

5- مدير نظام الذكاء الاصطناعي

يعمل مديرو أنظمة الذكاء الاصطناعي على نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراقبتها وصيانتها، حيث يضمنون تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بسلاسة وكفاءة.

6- مصمم التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

يقوم هؤلاء المحترفون بتصميم واجهات المُستخدم والتجارب لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ممّا يضمن أن يكون التفاعل البشري مع أنظمة الذكاء الاصطناعي بديهيًّا وفعَّالًا وسهل الاستخدام.

7- محلل الأمن السيبراني لأنظمة الذكاء الاصطناعي

مع الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، يُصبح هُنالك حاجة متزايدة لخبراء الأمن السيبراني المُتخصِّصين في حماية أنظمة الذكاء الاصطناعي من التهديدات السيبرانيَّة وضمان سلامة وأمن الرؤى المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضًا: كل ما تحتاج معرفته عن ChatGPT: معلومات عن ChatGPT

8- مدير مشاريع الذكاء الاصطناعي

يشرف مديرو مشاريع الذكاء الاصطناعي على تطوير وتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، من خلال تنسيق الجهود بين الفرق مُتعددة الوظائف والتأكّد من اكتمال المشاريع في الوقت المُحدَّد وفي حدود الميزانية.

9- محلل/منظم سياسات الذكاء الاصطناعي

مع تزايد انتشار تقنيَّات الذكاء الاصطناعي، أصبح هناك حاجة إلى مُحترفين يفهمون الآثار القانونيّة والتنظيميّة لاستخدام هذه التقنيّات. يعمل مُحلّلو سياسات الذكاء الاصطناعي على تطوير وتنفيذ السياسات التي تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي وتضمَن المعايير الأخلاقيَّة.

10- أخصائي تطوير المناهج المُرتبطة الذكاء الاصطناعي

مع تزايد أهمية مهارات الذكاء الاصطناعي، سيلعب المعلمون المتخصصون في الذكاء الاصطناعي دورًا حاسمًا في إعداد القوى العاملة للوظائف المُرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك تطوير المناهج والبرامج التدريبيَّة والموارد التعليميَّة. 

حتى تتعلّم أكثر عن الذكاء الاصطناعي واستخداماته في التعليم إليك الآن أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم.

11- مستشار الذكاء الاصطناعي

يُقدِّم مستشارو الذكاء الاصطناعي الخبرة للمؤسسات التي تتطلّع إلى اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي حيث يقومون بتقييم احتياجات العمل والتوصية بحلول الذكاء الاصطناعي والمُساعدة في تنفيذ أنظمة الذكاء الاصطناعي وتحسينها.

وظائف سيحل محلها الذكاء الاصطناعي



وفقًا لتقرير مستقبل الوظائف لعام 2020 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، من المُتوقّع أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ 85 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2025. وعلى الرَّغم من أنّ هذا يبدو مخيفًا، إلّا أنّ التقرير يُؤكد أنّ الذكاء الاصطناعي سيخلق أيضًا 97 مليون وظيفة جديدة في نفس الفترة. وفيما يلي أمثلة على الوظائف التي سيطيح بها الذكاء الاصطناعي في المُستقبل:

1- مُمثل خدمة العملاء

أصبح دور خدمة العملاء أكثر إمكانيّةً لتأديته بواسطة الذكاء الاصطناعي عن ذي قبل، حيث تتعامل أدوات مثل روبوتات الدردشة والمساعدين الافتراضيين مع نطاق أوسع من استفسارات العملاء وطلباتهم. كما أنّ بعض التطورات التقنيّة مثل عمليات الدفع الذاتي في متاجر البقالة تجعل العُمّال البشريين أقل أهميةً في هذه الأماكن، مما يُقلل من عدد الوظائف في مجال خدمة العملاء.

2- سائق التاكسي/ الشاحنة

إنَّ التحسينات المُستمرة في المركبات ذاتيّة القيادة تُقلِّل بشكلٍ كبير من الحاجة إلى التدخل البشري، ممّا بدوره سيدفع شركات النقل الجماعي إلى الاستغناء عن عدد كبير من السائقين واستبدالهم بالذكاء الاصطناعي. كمثال على ذلك، عقدت شركة أوبر بالفعل شراكة مع شركات السيارات ذاتية القيادة مثل Waymo وAurora لمنح راكبيها المزيد من الخيارات، ممّا قد يؤثّر على الفرص المُتاحة أمام السائقين البشريين.

3- مُحلل الأبحاث والبيانات

قد يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على تقليل عدد الموظفين في هذا القطاع نظرًا للإمكانات الكبيرة التي لديه، ولكن سيكون من الصعب استبدالهم بشكلٍ كامل. يُمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المُحللين في تحليل البيانات بسرعة أكبر واكتشاف الاتجاهات والأنماط غير المرئيّة بسهولة، ولكنّ إدراك السياق الشامل للتحليلات ما زال يتطلّب التدخل البشري. إضافةً إلى ذلك، فإنّ التفاعُل مع العملاء وفهم الاحتياجات الفرديّة لكل شركة يتطلّب تفاعلًا إنسانيًّا يفوق قدرات الذكاء الاصطناعي.

4- عامل مصنع أو مُستودع

يقوم الذكاء الاصطناعي بتشغيل الكثير من الآلات في المصانع، ويؤدّي العديد من الإجراءات بسرعة واتِّساق أكبر من البشر. بالإضافة إلى ذلك، تُمكّن الرؤية الآليّة الآلات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في المستودعات من استرداد البضائع والتنقّل في المناطق المحيطة بها، ممّا يجعل مُقدّمي الخدمات اللوجستيّة أقل اعتمادًا على عمال المستودعات البشرية.

5- مُحلل الأسواق الماليّة

يتولّى المُتداولون الماليون مسؤوليّة تحليل الأسواق وإبلاغ القرارات للمُستثمرين، ولكن يُمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذ هذه العمليّة بشكلٍ أسرع بكثير. يُمكن لتقنيّات التداول بالذكاء الاصطناعي أيضًا التنبؤ باتجاهات السوق مع الحفاظ على دقّة أكثر من المُحللين البشريين. هذان العاملان جنبًا إلى جنب مع حقيقة أنّ الذكاء الاصطناعي يخفض تكاليف التوظيف يعني أن أدوار المتداولين الماليين قد تختفي قريبًا.

6- مُصمِم الجرافيك

في وقتنا الحالي، يدخُل مُصمّمو الجرافيك في منافسةٍ مُباشرة مع الذكاء الاصطناعي، خاصةً وأنّ القدرة على إنتاج التصميمات بواسطة الذكاء الاصطناعي أصبحت مُتاحة الآن للجمهور. على سبيل المثال، أدوات مثل Lensa وDALL-E تجعل من السهل إنشاء صور احترافيّة بدون أي خبرة فنية. ونتيجةً لذلك، قد تعتمد الشركات والأفراد بشكلٍ أكبر على مواقع تصميم الصور بالذكاء الاصطناعي ممّا بدوره سيؤثّر على وظائف مُصممي الجرافيك.

google-playkhamsatmostaqltradent